أفضل للعراق أن لا يصنف كعدو لأي دولة حيث لن يتحمل المزيد من مواجهات لا تدفع ثمنها البرامج الطائفية ولا الفيسبوكيون ولا الحملات الانتخابية فقد تناسوا من أهدر الوطن فعلاً.
بقلم: ساطع راجي
التشنج والتهريج في الخطاب الطائفي إزاء قمة الرياض
قمة الرياض العربية الاسلامية الاميركية التي عقدت على "شرف" رئيس الولايات المتحدة الاميركية دونالد ترامب يوم الاحد، ليست بداية لتاريخ ما ولا نهاية لتاريخ ما بل هي حدث لافت لكن القمة لم تأتِ بجديد والاصطفافات التي اعلن عنها ليست جديدة لكن المهم في قمة الرياض هو ما حدث عراقيا أي اصرار الكثير من الساسة والاعلاميين وبعض الجمهور على تكرار نفس ردود الافعال تجاه كل حدث يجمع الخليجيين والعرب بالولايات المتحدة وتعميق التجهيل بواقع وطننا والعالم وكأنهم ينفذون تمرينا جديدا للمعركة القديمة المشتعلة هنا ليشتبك سوء الساسة بسوء الاعلاميين بالسوء العام.
تم التعامل عراقيا مع الحدث بكثير من التشنج والتهريج رغم ان الحكومة العراقية تصرفت بواقعية، فمشاركة رئيس الجمهورية فؤاد معصوم وليس رئيس الوزراء حيدر العبادي في القمة كانت معالجة لا بأس بها لرفع الحرج عن العراق فيما لو شارك العبادي باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة العراقية التي تحصل على معونة ايرانية في حربها مع داعش وايضا لمنع أزمة بين رئيس الوزراء وحلفائه الشيعة لأن القمة كانت مخصصة للتعبير عن الانزعاج السعودي من إيران، كما ان مشاركة رئيس الجمهورية تعني عدم التسرع في المشاركة بترتيبات المجتمعين.
عشاق الحرائق الطائفية لم يسمحوا للفرصة بأن تفوتهم فإعتبروا مشاركة رئيس الجمهورية تحديدا تعبير عن انقسام طائفي وبغرور اعمى تم افتعال ما اعتبروه "فضيحة" (وكأننا بحاجة لمزيد من الفضائح) لأن من استقبل رئيس الجمهورية فؤاد معصوم في المطار هو "مجرد" نائب أمير منطقة الرياض وليس الملك السعودي نفسه الذي لم يستقبل في المطار الا ضيفه الاميركي بينما استقبل نائب امير الرياض معظم قادة الدول الاخرى وبينهم الرئيس المصري وملك الاردن، في هذه النقطة بدا الكثير من الناقمين بلا وعي ولا مهنية لأنهم يتخيلون ان العراق هو الدولة الوحيدة في العالم او انهم يفتعلون حبا مزيفا للوطن لإثارة ضجة تنسينا كوارثنا الداخلية واعتداءات المجرمين الكبار والصغار على الدولة ومؤسساتها، هؤلاء كانوا بلا مهنية ليس فقط لإنهم لم يدققوا في بقية الاستقبالات ولكن لإنهم أيضا يتخيلون ان الزمن توقف عند آخر زيارة خارجية قام بها صدام وان العالم لم يغير بروتكولاته رغم ان القادة الاجانب الذين يزورون العراق يستقبلهم وزير الخارجية في معظم الحالات وفي دول اخرى يقوم بالمهمة موظف دبلوماسي فقط.أهل الفتنة والغرور اعترضوا على عدم وجود خطاب للعراق في القمة، لنتخيل كلمة يلقيها العراق في هكذا قمة، ستكون مع من؟!
رجاءً لاتقولوا مع الحق! إن أفضل ما يمكن للعراق الخروج به في مثل هذه الاحداث هو ان لا يصنف كعدو لأي دولة حيث لن يتحمل المزيد من المواجهات بين الدول على اراضيه وهي مواجهات لا يدفع ثمنها مقدمو البرامج الطائفية ولا أبطال الفيسبوك ولا قادة الحملات الانتخابية الذي تناسوا من أهدر الوطن فعلاً.
ساطع راجي
نُشر في المدى البغدادية




0 تعليق على موضوع : أبطال الفضيحة.. عشاق الحرائق الطائفية
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات