أرسطو (322-384ق م) أبا الفلسفة
للواقعية ...
تقوم فكرة الفلسفة
الواقعية على أن مصدر كل الحقائق هو هذا العالم. فلا تستقي الحقائق من الحدس
والإلهام، وإنما تأتي من هذا العالم الذي نعيش فيه (عالم الواقع) أي عالم التجربة
والخبرة اليومية، وتعتبر الفلسفة الواقعية كردة فعل للفلسفة المثالية، علما بأن المؤسس هذه الفلسفة هو أرسطو تلميذ أفلاطون،
وأفلاطون كما هو معروف مؤسس المثالية ... ويعتبرأرسطو (322-384ق م) أبا
للواقعية ...
ويعود الأصل في تسمية
تلك الفلسفة بالواقعية إلى الأساس الذي قامت عليه هذه الفلسفة ... وهو الاعتقاد في
حقيقة المادة. فالحقيقة موجودة في هذا العالم (عالم الاشياء الفيزيقية) ووجودها
حقيقي واقعي يقوم على ثلاثة اسس رئيسة وهي:
اولا : أن هناك عالم
له وجود حقيقي لم يصنعه أو يخلقه الإنسان، ولم يسبقه وجود وأفكار مسبق.
ثانيا : أن العالم الحقيقي
يمكن معرفته بالعقل الحقيقي، سواء بالعقل الإنساني أو الحدس أو التجريب.
ثالثا : أن هذه
المعرفة يمكن ان ترشد وتوجه السلوك الفردي والاجتماعي الضروري للإنسان.
وبالرغم من هذه
الاعتقادات المتفق عليها عند الواقعيين. إلا أن الفلسفة الواقعية قد مرت بعدة حقب
تاريخية عكست كل حقبة مرحلة من المراحل التي مرت بها الفلسفة كأختها الفلسفة
المثالية.
تطور الفلسفة
الواقعية
الواقعية الكلاسيكية:
classical
Realism
وتعرف أحيانا باسم
الواقعية الإنسانية، وهي واقعية أرسطو (322-384ق.م.) مؤسس هذه الفلسفة وكان أرسطو
واقعي النظرة، تجريبي النزعة، وكان فيلسوفا ومربيا للأسكندر المقدوني لمدة ثلاث
سنوات، ويعتقد الواقعي الكلاسيكي أن العالم الخارجي موجود بالفعل حتى وإن كان
بعيدا عن تناول إدراكنا، كما تؤمن الواقعية الكلاسيكية بمدركات الحس وتثق بها ثقة لا حدود لها. ويطلق البعض
على هذه الحقبة اسم الواقعية الساذجة لأنها كانت تعكس موقف الإنسان الاعتيادي.
الواقعية النقدية
(التقليدية)
وهذه الواقعية
النقدية هي المذهب المعرفي الذي استند على العلوم الطبيعية بعد أن قامت بإخضاعه
للنقد العلمي.
وترى هذه الواقعية أن
الحس يدرك حقائق الأشياء، وهذه الحقائق يتم فحصها في ضوء قوانين العلوم الطبيعية،
فالمادة في نظر هذه العلوم شيئ حقيقي له وجود عيني خارجي، إلا أن الصور التي
تدركها الحواس ليست إلا من عمل الذهن.
إن الواقعية النقدية
ترفض التسليم بالوجود الحقيقي لعالم المدركات الحسية بغير فحص واختبار نقدي، أنها
تحاول أن تثبت الحقيقة بمناقشة الحجج المضادة وإبطالها حتى يتسق منطق الواقعية مع
النتائج التي ينتهي إليها نقد المعرفة، وتنتهي من مناقشتها إلى قرار المعرفة إقرارا قاطعا.
الواقعية الجديدة
يعود الفضل في ظهور
الحركة الواقعية الجديدة إلى (جوج مور) وهو الذي مهد الطريق لهذه الحركة الفلسفية
منذ سنة 1903، وذلك بنشرة لمقالة شهيرة أسماها " دحض المثالية" وقد حاول
فيها أن يبرهن على مدى بطلان المذهب المثالي، وقد أحدث (مور) أثرا كبيرا في
الفلسفة الأنجليزية المعاصرة.
وقد اهتمت الواقعية
الجديدة بتحليل العلاقة التي تربط بين الذات العارفة وموضوعها ورفضت التسليم بما رأته
الواقعية التقليدية من وجود وسيط بين الشيئ المدرك والذات العارفة.
مبادئ الواقعية
الجديدة:
إن معرفة الإنسان
للواقع لا تقتصر على مجرد تمثله للجوانب النفسية المحسوسة وحدها، بل تتعدى ذلك إلى
إمكانية إدراكه للواقع الذاتي المتحول إدراكا فوريا مباشرا.
إن المعرفة الأنسانية
كلها تعتبر وليدة التجربة وأن التجربة لا يمكن أن تخرج عن قالبها الحسي.
اهتامهم بالمسائل
النظرية الخالصة فمعظم دراساتهم حول مسائل المنطق ونظرية المعرفة والفيزيا.
اكتفاؤهم بمعالجة
مجرد المشاكل الفلسفية الخاصة وعداؤهم للنزعات المذهبية والشاملة.
الواقعية النقدية
المعاصرة
جماعة أخرى من
الواقعين اجتمعت بنفس الروح التي اجتمع بها الواقعيون الجدد، ووصفت هذه الجماعة
نفسها بأنها نقدية أي أنها أكثر دقة في عملية التحليل.
تألفت هذه الجماعة من
سبعة فلاسفة أمريكان هم " ديورنت دريك" و "أرثر لفجوي " و
"جيمس برات" و "أرثر روجز" وجورج سنتيانا" و
"سترونج" تعاونوا على البحث المشترك وخصوصا في الفترة الواقعة بين
1917-1920.
وقد اتجهت الفلسفة
الواقعية المعاصرة في ثلاث اتجاهات هي:
الاتجاه
الأول: الواقعية المتدينة، وهي الفلسفة التي تعتبر المادة والعقل والروح مخلوقات مقدسة من خلال الإله وتعمل بانتظام
الاتجاه الثاني:
الواقعية العقلانية، وهي الفلسفة التي لا ترى ضرورة للتدخل الإلهي في تفسير الكون.
الاتجاه الثالث:
الواقعية المادية وهي الفلسفة التي تركز على الوجود المادي، بعيدا عن العقل،
وتعتبر أنه لا دخل للعقل بوجود المحسوس.



0 تعليق على موضوع : الفلسفة الواقعية نشأتها وتريحها واصناقها
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات