الممارسات لم تقتصر على القتل والنهب وسفك الدماء بل طال تفجير الجوامع التاريخية وتدمير الكنائس والمعابد التي تعود إلى المسيحيين في حدود سيطرتهم.
انتهج تنظيم "داعش" على غرار باقي الجماعات الجهادية أسلوب ونهج الأعمال الإرهابية نفسه، من قتل جماعي للأطفال والمدنيين، وتدمير المساجد وهتك الإرث الحضاري، نوضحها فيما يلي:
القتل الجماعي
أضحت داعش معروفة بفيديوهات قطع الرؤوس للمدنيين والعسكريين على حد سواء، من ضمنهم صحفيون وعاملون في الإغاثة، وبتدميرها للآثار والمواقع الأثرية، وتُحمّل الأمم المتحدة "داعش" مسؤولية انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، كما تتهم منظمة العفو الدولية التنظيم بالتطهير العرقي على "مستوى تاريخي". في شمال العراق، شرع التنظيم في توسيع النطاق الجغرافي لهجماته، وأدى ذلك إلى سلسلة من الهجمات التي ارتكبها متعاطفون مع التنظيم وحدهم أو في إطار مجموعات صغيرة (بما في ذلك الهجمات التي وقعت في: متحف في بروكسل؛ وفي مقهى في سيدني بأستراليا، وفي قطار متوجه إلى باريس.
كما صرحت داعش بمسؤوليتها في الهجوم الذي حصل في فندق كورنثيا بتاريخ 27 يناير (كانون الثاني) 2015 في طرابلس، وأيضا هجوم متحف باردو في تونس 18 مارس (آذار) 2015، وكذا الهجوم على حافلة الأمن الرئاسي يوم 24 نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.
بناءً على ذلك؛ أدرج التنظيم كمنظمة إرهابية من قبل الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء، والولايات المتحدة الأمريكية، والهند، وإندونيسيا، وإسرائيل، وتركيا، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، وإيران وبلدان أخرى. تشارك أكثر من (60) دولة بشكل مباشر أو غير مباشر في العمليات العسكرية على "داعش".
في مقابل ذلك، شنت كتيبة "الملثمون" الفصيل التابع لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، برئاسة مختار بلمختار، هجوما على محطة ضخ الغاز في عين أميناس النفطية في منطقة "تيقنتورين" بولاية إيليزي جنوب شرق الجزائر بتاريخ 16 يناير (كانون الثاني) 2013، وجاء هذا انتقاما من فتح الجزائر أجواءها أمام الطيران الفرنسي لقصف شمال مالي. وقد تم احتجاز (132) عاملا أجنبيًّا من العاملين في حقول "عين أمناس" جنوب الجزائر كرهائن من جنسيات أجنبية عديدة؛ إذْ ينتمون إلى عشر دول هي: فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا وكولومبيا وتايلاند والفلبين وأيرلندا واليابان وألمانيا، وذلك مع احتجاز حوالي (600) جزائري.
كما نفّذت حركة التوحيد والجهاد أولى عملياتها باختطاف ثلاث رهائن غربيين من جنسيات إسبانية وإيطالية في مخيمات اللاجئين الصحراويين قرب مدينة "تندوف" الجزائرية في أكتوبر (تشرين الأول) 2011. كما تبنت الحركة يوم الخميس 23 مايو (أيار) 2013 هجوما مزدوجا على ثكنة عسكرية في شمال النيجر في أغاديز وكذا منجم لليورانيوم تديره مجموعة أريفا النووية الفرنسية في أرليت النيجر، من خلال تفجير سيارتين مفخختين، مما أسفر عن مقتل (23) شخصا.
علاوة على ذلك ما قامت به الحركة في الجزائر من اختطاف سبعة دبلوماسيين جزائريين بمن فيهم القنصل العام الجزائري في مدينة غاو في الشمال المالي وذلك في 5 أبريل (نيسان) 2012، وقد أُفرج عن ثلاثة منهم في يونيو (حزيران) 2012 وبقي أربعة منهم محتجزين، حيث تم إعدام الدبلوماسي "الطاهر تواتي" على يد الحركة في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، بعد رفض الجزائر أي تفاوض للإفراج عن معتقلين للحركة لدى الأمن الجزائري، كما رفضت دفع فدية للخاطفين تقدر بـ(15) مليون يورو، مع الإفراج عن إسلاميين معتقلين لدى الأمن الجزائري. وقد سبق ذلك تنفيذ الحركة نفسها هجوما انتحاريا في 23 مارس (آذار) 2012 على قاعدة لقوات الدرك الوطني لمدينة تمنراست بالجنوب الجزائري، وهجوماً في 29 يونيو (حزيران) 2012 على قاعدة لقوات الدرك الوطني الجزائري بمدينة ورقلة.
تدمير المساجد والإرث الحضاري
لم تقتصر ممارسات تنظيم "داعش" على القتل والنهب وسفك الدماء، بل أقدم على تفجير الجوامع التاريخية خاصة في الموصل كجامع النبي يونس، والنبي شيت، وقام بتحطيم مراقد الأئمة والفقهاء المدفونين في المناطق التي خضعت لسيطرتهم، كما طال التدمير الكنائس والمعابد التي تعود إلى المسيحيين في حدود خلافتهم، بالإضافة إلى تدمير الآثار التاريخية التي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد، والتي تمثل الحضارة الآشورية، وحرق آلاف الكتب والمخطوطات، حيث فجر التنظيم المبنى المركزي لمكتبة الموصل في منطقة الفيصيلة وسط المدينة، وحرق محتوياتها من الكتب والوثائق والمخطوطات التي بينها مؤلفات نادرة.
تمكنت حركة "أنصار الدين" من بسط سيطرتها بشكل كامل على مدينة تمبكتو الأثرية شمال غرب مالي، فعملت على هدم أضرحة الصوفية والعتبات الدينية -التي أدرجتها اليونسكو Unesco على لائحة التراث العالمي عام 1988- وهو ما لقي ردود فعل شديدة على المستوى الدولي ولدى منظمة اليونسكو، فأعادت هذه المشاهد للأذهان ما قامت به حركة طالبان عام 2001 من تفجير لتمثال بوذا في باميان، فقد اتبعت الجماعات المتشددة المسلحة شمال مالي البداية نفسها التي تعتمد عليها الجماعات المسلحة كافة، التي تريد تطبيق الشريعة الإسلامية، وتعطي بذلك مبرّرا لتدخل القوى الأجنبية.
صنفت الولايات المتحدة حركة أنصار الدين في مارس (آذار) 2013 كمنظمة إرهابية أجنبية، عقب شهر من إدراج زعيمها إياد آغ غالي على "لائحة الإرهابيين" في فبراير (شباط) من السنة نفسها، بمقتضى المادة (219) من قانون الهجرة والجنسية، وكتنظيم إرهابي عالمي بمقتضى المرسوم الرئاسي رقم (13224) الذي يستهدف الإرهابيين وأولئك الذين يقدمون الدعم للإرهابيين أو الأعمال الإرهابية.
------------------------------
خلاصة بحث عبير شليغم 'داعش والحركات الجهادية في غرب أفريقيا'، ضمن الكتاب 123 (مارس/آذار 2017) 'داعش وأخواتها: الفكر- التفكير- النصوص' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.




0 تعليق على موضوع : الجماعات الجهادية.. تنوع أفعالها الإرهابية
الأبتساماتأخفاء الأبتسامات