اليسار الجديد اليسار الجديد


آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الشِّيعة.. في خطاب القاعدة وداعش





تكرار كلمة خونة وغادرين في الخطاب وإسقاط وقائع التاريخ البعيد على الحاضر القريب وخصوصاً في ممارسات الميليشيات الشيعية في العراق وربطها بأحداث تاريخية.

خلاصة بحث صلاح الدين حسن 'استرتيجية أولوية الأعداء.. الشيعة بين القاعدة وداعش'، ضمن الكتاب 123 (مارس/آذار 2017) 'داعش وأخواتها: الفكر- التفكير- النصوص' الصادر عن مركز المسبار للدراسات والبحوث- دبي.
-----------------------
جرفت البيئة الطائفية في العراق الجماعة السلفية الجهادية في اتجاه تشكل استراتيجية جديدة، تعطي لقتال الشيعة أولوية على أجندتها، ولتغير من أحكام شيوخها الفقهية وتضرب بها عرض الحائط، ولتستنبط أحكاما جديدة تكفر بها أئمة الشيعة وعمومهم على السواء، وتستحل دماءهم وأموالهم.

حط أبو مصعب الزرقاوي بقصد استهداف المحتل الأمريكي حتى برز اللاعب الطائفي الشيعي قادما من الخلفية البعثية البائسة، حاملا فوق ظهره وفي أعماق وجدانه مئات السنين من الشعور بالمظلومية والاضطهاد، حتى جاءت لحظة رآها مفصلية ليأخذ ثأراً ويقيم بالقمع دولة.

كانت هذه جزئية من أهم الجزئيات الإشكالية بين القاعدة وفرعه في العراق، والتي ظلت كامنة حتى كانت لها انعكاساتها بعد الثورة السورية، وفي عالم التنظيمات الإسلامية طالما تسبق الحركة الفكرة، ثم تأتي الأفكار بعد الحركة لتنظر لها ما أقدمت عليه. فالزرقاوي أتى للعراق بأفكار تكفر الشيعة الرافضة، لكنها تعتبر عمومهم كعموم أهل السنة والجماعة، يعذرون بجهلهم، وسواء أكان هذا الحكم مختمرا في عقله أم لا، إلا أن الاستقراء لما كتب عن تاريخ علاقته بالسلفية الجهادية في الأردن أو في أفغانستان لم يشِ على الإطلاق بأنه كان مختلفا عن منهجية القاعدة في هذا الشأن، وخاصة مع شيخه أبي محمد المقدسي، وأميره فيما بعد أسامة بن لادن.

خطة التجييش الطائفية

أراد الزرقاوي فتح باب الصراع على مصراعيه بدلا من أن يكون مواربا، كما يريد خصومه الذين استخدموا المواربات السياسية والدينية كسياسة ضامنة للتمدد البطيء على معالم الخارطة السنية، فكشف لشيخه بن لادن عن محاور خطته للعمل في الحقل العراقي، حيث اعتبر أن الرافضة هم مفتاح التغيير، شارحًا ذلك بقوله: "أقصد أن استهدافهم وضربهم في العمق الديني والسياسي والعسكري، سيستفزهم ليظهروا كلبهم على أهل السنة، ويكشروا عن أنياب الحقد الباطني الذي يعتمل في صدورهم، وإذا نجحنا أمكن إيقاظ السنة الغافلين حين يشعرون بالخطر الداهم والموت الماحق على أيدي هؤلاء السبئية، وأهل السنة على ضعفهم وتشرذمهم هم أحد نصالاً، وأمضى عزائم، وأصدق عند اللقاء، من هؤلاء الباطنية، فإنهم أهل غدر وجبن ولا يستطيعون إلا على الضعفاء، ولا يصولون إلا على مهيضي الجناح، وأهل السنة -في معظمهم- يدركون خطر هؤلاء القوم، ويحذرون جانبهم، ويتخوفون عواقب التمكين لهم، ولولا المخذلون من مشايخ التصوف والإخوان لكان للناس حديث آخر، هذا الأمر مع ما يرجى له من إيقاظ الهاجع وتنبيه الراقد، فإن فيه تقليما لأظافر هؤلاء القوم، وقلعاً لأنيابهم قبل أن تدور المعركة المحتومة مع ما يرجى له من إثارة حنق الناس على الأمريكان، الذين جلبوا الدمار وكانوا سبب هذا الوبال، حذرا من أن يمص الناس رحيق العسل ويظفروا ببعض الملاذ التي حرموا منها قديماً، فيستنيخوا إلى الدعة، ويخلدوا إلى الأرض، يؤثرون السلامة ويصدون عن صليل السيوف وحمحمة الخيول.

ملامح المواجهة

هناك ملامح عامة تسود أدبيات تنظيم الدولة فيما يتعلق بالمسألة الشيعية، وفيما يلي أبرزها:

أولا: الرفض دين يختلف تماما عن الإسلام الذي جاء به النبي ولا يمكن أن يلتقي معه في كثير من الفروع والأصول، فكبار آياتهم وعلمائهم قد قعدوا لهم قاعدة في الترجيح بين الأدلة إذا اختلفوا عندهم أو تعارضت، تقضي بأن ما خالف قول أهل السنة هو القول الأقرب للصواب؛ مستندين على روايات مكذوبة عندهم كأصل لهذه القاعدة، التي تدل على مخالفة دينهم أصولا وفروعا لدين الإسلام من حيث منهج الحق، كما أنه يقوم على الإشراك بالله.

ثانيا: إن دين الرفض لم يقم أساسا ومنذ بداية ظهوره، وعلى مر الأزمان وحتى أيامنا هذه، إلا لغرض هدم الإسلام، وبث الفتنة والفرقة بين المسلمين وتقويض دولة الإسلام.

ثالثا: إن جمهرة من علماء السلف بينوا القول الفصل في حكم الشرع على الرافضة، وهو القول بكفرهم ووجوب قتال من أظهر بدعته منهم، خاصة وإن كان بطائفة ممتنعة منهم، وفي تكفيرهم ووجوب قتالهم أدلة من الكتاب والسنة.

رابعا: هناك جرائم دينية محضة تتعلق بجانب العبادات، وشعائر لهدم الدين أو تحريفه، وهناك جرائم سياسية من خلال الغدر والاغتيالات والمؤامرة مع العدو من الخارج لزعزعة الدولة الإسلامية، وهناك جرائم اجتماعية وأخلاقية لنشر الرذيلة لتفكيك الأسرة المسلمة، وتفكيك البنية التحتية للأمة الإسلامية.

خامسا: رصد التاريخ منذ بداية عهد الخلافة الراشدة، مرورا بالعهد الأموي والعباسي والعثماني وحتى هذا العصر، كما هائلا من خيانات القوم وجرائمهم وغدراتهم، بحيث تملأ كتبا وأسفارا عديدة.

سادسا: تكرار كلمة خونة وغادرين في الخطاب بشكل يصعب حصره، وإسقاط وقائع التاريخ البعيد على الحاضر القريب، وخاصة في ممارسات الميليشيات الشيعية في العراق وربطها بأحداث تاريخية.

سابعا: التركيز على بشاعة الجرائم التي ارتكبها الشيعة بحق السنة عبر التاريخ، وشرحها مفصلة وإخراج المشاهد الأبشع وتفصيلها.

ثامنا: التبرير لما يقوم به التنظيم ضد الطائفة الشيعية في العراق، بما كان يفعله ملوك وسلاطين ورموز للمقاومة عبر التاريخ الإسلامي، من قمع وتنكيل لتلك الطائفة لدحر شرها وانتقاما منها لما فعلته بالأمة من خيانات.

تاسعا: مساواة الطائفة الشيعية باليهود، بل واعتبارهم أسوأ من اليهود في عقائدهم وأساليبهم في العمل الباطني السري ضد الأمة.

عاشرا: تأكيد أن مقاومة عدد من ميليشيات الشيعية للعدو الأمريكي والصهيوني محض خدعة كبرى، فحزب الله في لبنان يحمي حدود الصهاينة من أهل السنة، ورفع شعار المقاومة من تلك الميليشيات يهدف إلى استجلاب تعاطف أهل السنة وتشييعهم فيما بعد.

حادي عشر: التحذير من دعوات التقارب بين السنة والشيعة، فلا يمكن أن يلتقي مذهب الحق مع الباطل.

الجهادية المصرية

كفر الظواهري كفر الشيعة الإثني عشرية بأئمتهم وعمومهم حكماً فقط، ولم يسقط حكم التكفير العيني على الطائفة في جملتها؛ إذ إنه اشترط إقامة الحجة أولا على من يعتقدها من علمائهم، أو من العامة الذين يظنون في أصولهم الصدق ولم يبلغهم الحق، أو كان جاهلا فهؤلاء جميعا معذورون بجهلهم.

أخذ الظواهري في تحديد أولوية استراتيجيته في العراق على نحو مغاير لاستراتيجية الزرقاوي على النحو التالي:

المرحلة الأولي: إخراج الأمريكان من العراق.

المرحلة الثانية: إقامة سلطة أو إمارة إسلامية -ثم تطويرها وتدعيمها حتى تبلغ مرتبة الخلافة- على أكبر جزء تستطيع أن تبسط سلطانها عليه من العراق، وبالذات في مناطق أهل السنة العرب حتى تملأ الفراغ الناشئ عن خروج الأمريكان فور خروجهم، قبل أن تحاول ملء هذا الفراغ قوى غير إسلامية، سواء من سيتركهم الأمريكان خلفهم، أو من يسعي للقفز على السلطة من القوى غير الإسلامية.

المرحلة الثالثة : مد الموجة الجهادية إلى ما جاور العراق من دول علمانية.

المرحلة الرابعة : قد تتزامن مع ما قبلها، الصدام مع إسرائيل، لأن إسرائيل ما أنشئت إلا للتصدي لأي كيان إسلامي وليد.

أما العنصر الطائفي والتعصبي، فهو تال في الأهمية للغزو الخارجي، وأضعف منه بكثير، وفي رأيي -القاصر الذي أراه وأنا بعيد عن الساحة- أن صحوة أهل السنة في العراق ضد الشيعة ما كانت لتكون بهذه القوة والصلابة، لولا خيانة الشيعة وتواطؤهم مع الأمريكان، واتفاقهم معهم على السماح للأمريكان باحتلال العراق، في مقابل استلام الشيعة للحكم.

كاتب الموضوع

خالد خليل

0 تعليق على موضوع : الشِّيعة.. في خطاب القاعدة وداعش

  • اضافة تعليق

  • الأبتساماتأخفاء الأبتسامات



    إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

    إتصل بنا

    جميع الحقوق محفوظة لـ

    اليسار الجديد

    2017